الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
113
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
مريدي الأمير حمزة ابن الأمير كلال قدّس سرّه ثم انسلك أخيرا في سلك أصحاب الخواجة بهاء الدين قدّس سرّه . اشتغل في مبادي حاله بالرياضات الكثيرة والمجاهدات الشاقة ، فوقعت له مرة غيبة في ذلك الأثناء بحيث لم يكن له خبر عن نفسه إلى ثلاثة أيام ، فأخبروا بذلك الأمير حمزة فقال : اذهبوا ونادوا في أذنه بأن الأمير حمزة يقول ارجع من المقام الذي وصلت إليه . فلما فعلوا ذلك ظهر فيه الحس والحركة بعد لحظة وجاء إلى نفسه . ولقيه حضرة شيخنا في مبادي أحواله وصحبه . وكان يقول : لما بلغت من العمر اثنتين وعشرين سنة توجهت من سمرقند إلى بخارى فصادف مروري إلى قرية الشيخ سراج الدين البيرمسي ، فاجتهد كثيرا لأقيم عنده ، ولكن لم يطمئن قلبي ، فاستأذنته فقال : ادخل في هذا البستان وتفرج فيه وتخيّل نفسك كأنك رأيت خراسان والعراق وكل البلاد . فتفرجت فيه ولكن لما لم تكن لي نية الإقامة استأذنته أن أذهب إلى بخارى وكنت ألاحظ أحوال الشيخ سراج الدين مدة إقامتي عنده ، فرأيته في النهار مشغولا بصنعة الكيزان وفي الليل كان يقعد كثيرا - يعني : بالاشتغال بالمراقبة والأذكار . وقال حضرة شيخنا : قدم مولانا سراج الدين الهروي إلى سمرقند وصار مدرسا في مدرسة المرزا ألغ بك ، وكان يقول : إني رأيت الشيخ سراج الدين البيرمسي . وكان تتبعه للعلوم المتداولة قليلا ومع ذلك كانت في مجلسه وكلامه حلاوة ولذاذة لم تكن في مجلس كثير من العلماء والصوفية . وكان مولانا سراج الدين الهروي المذكور قد رأى كثيرا من الصوفية ، وصحب غير واحد من هذه الطائفة ، وقرأ كتاب « المفاحص » على الخواجة صائن الدين عليه الرحمة والرضوان . وبسبب ملاقاته للشيخ سراج الدين البيرمسي ولطافة مجلسه وحلاوة كلامه كان قوي الاعتقاد لأكابر خواجكان قدّس اللّه أرواحهم . قال حضرة شيخنا : كان الشيخ سراج الدين البيرمسي من أهل هذه السلسلة فإذا قصد أحد صحبته كان يكنس بيته في الحال ، أو كانت المكنسة وقت وصول القاصد في يده . فسألته عن سر ذلك ، فقال : إن لي قرينا من الجن فإذا قصد أحد صحبتي يخبرني ذلك القرين بمجيئه .